❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
فتحي الذاري
في عالم يتغير بسرعة، وتواجهه التحديات الاقتصادية والبيئية والأمن الغذائي، يظل العمل الزراعي عنوانًا للنهضة، عنوانًا للاستقلالية، ومسيرة طويلة ملؤها التضحية والبطولة، يقودها رجال آمنوا بقضية وطنهم وبأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي. وفي طليعة هؤلاء الرجال، يقف الشهيد المجاهد الوزير الدكتور رضوان الرباعي، رحمة ربي عليه، الذي كانت حياته مسيرة حافلة بالعطاء، والتضحيات الجسام، من أجل نهضة زراعية حقيقية، تضمن للأمة مستقبلًا مزدهرًا وحرًا
يرتبط اسم الشهيد الوزير الدكتور رضوان الرباعي بمسيرة طويلة من العمل الجاد في سبيل تنمية القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. بدأ حياته بمبادئ إيمانية عميقة، وتوجه نبيل ووفاءه للوطن، وكان دائمًا من الداعين إلى الاعتماد على مواردنا الذاتية، وتطوير قدراتنا الزراعية بما يساهم في استقلالية وطنه عن الاستيراد والاعتماد الخارجي. لم يهادن في قضاياه، وظل مدافعًا بكل قوة عن مصالح المزارعين، وملتزمًا بمبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة
شهدت مسيرة الدكتور رضوان الرباعي نشاطات نوعية وإجراءات إصلاحية، سعت إلى تحديث البنية التحتية الزراعية، وتحسين طرق الإنتاج، وتقديم الدعم الفني والمالي للمزارعين . ومن خلال رؤيته الثاقبة، عمل على تشجيع الابتكار الزراعي، وتبني التقنيات الحديثة، وتطوير المورد المائي، لتحقيق إنتاجية عالية وجودة متميزة، تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل تدريجي ومتوازن.
أكثر من ذلك، كان يرى أن النهضة الزراعية لا تقتصر على الإنتاج المادي فقط، وإنما تتطلب بناء إنسان قوي، واعٍ، متسلح بالعلم والمعرفة، قادر على مواجهة التحديات بكفاءة، وهو ما سعى لتحقيقه من خلال برامج التحسين المستمر والتدريب للمزارعين ملهمًا إياهم بحب الوطن وعزيمة الاستثمار في الزراعة كركيزة للاستقلال والسيادة.
لسنا بحاجة إلى الحديث فقط عن الإنجازات، وإنما عن التضحية والبطولة. فدفعته التطلعات الوطنية الصافية، والإيمان الراسخ بعدالة القضية، إلى أن يقدّم حياته ثمرة لعمله، من أجل أن يظل بلدنا مستقلًا، قويًا، قادرًا على مواجهة الأزمات والتحديات.
سلام ربي عليه وعلى كل شهدائنا الأبرار الذين قضوا نحبهم يقفون على درب التضحية، حيث إن شهادتهم ليست إلا وسام شرف على صدور أبطال من رجال الوطن الذين رسموا ملامح مستقبل زاهر، بالرغم من كل المعوقات والصعاب.
ويبقى الأمل معلقًا على رجال الإصرار والعمل، من أجل الاستفادة من تضحيات السابقين، وتطوير سياسات مستدامة، تؤدي إلى تحقيق اكتفاء ذاتي حقيقي، وتقليل الاعتمادية على الخارج، وتأمين أمننا الغذائي. فالإعتماد على الذات، وتطوير القدرات الزراعية، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتنويع المنتجات، كلها استراتيجيات يجب أن تستمد قوتها من تضحيات شهدائنا، خاصة الشهيد المجاهد الوزير الدكتور رضوان الرباعي.
نستلهم اليوم من شهاداتهم العزم والإرادة، ونستلهم منهم العطاء والتضحية، لنواصل السير على درب التنمية الزراعية، ونبني وطنًا مرفوع الرأس، قويًا، مستقلًا، قادرًا على التصدي لكل التحديات. فسلام ربي على الشهيد الدكتور رضوان الرباعي، وعلى كل شهدائنا الأبرار، الذين أهدونا دروسًا عظيمة في الوطنية، والإيثار، والعمل الجماعي من أجل الأجيال القادمة حيث تظل نية الجهاد والعمل من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي عنوانًا من عناوين النصر، وهو الإهداء الحقيقي الذي يقدمه كل من سار على درب التضحية، ليبقى الوطن دائمًا شامخًا، قويًا، ومشرقًا بمستقبل لا يهدده الجهل، ولا يعاج بالظلام، بل يتوجّه بالمزارعين والعاملين في سبيل التنمية نحو غدٍ أكثر إشراقًا، يحمل في طيّاته أمنًا غذائيًا، واستقلالية حقيقية، وكرامة شعبية لا تزيغها الأهواء. فبالعمل المستمر، والتضحيات الجسام، والأمل المرسوخ في قلوب الأجيال القادمة، نستطيع أن نكتب صفحة جديدة من المجد والازدهار، حيث يظل الوطن رمزًا للقوة والعزة، وفكرة النصر تتجسد في كل بذرة تُزرع، وكل مسرى يُحصّل، وكل دماء روت أرضه الطاهرة، في سبيل حياة أكرم، وأمل أسمى، ومستقبل مشرق.
سلام ربي على شهيدنا البطل، وكل من ضحّى في سبيل رفع شأن أمتنا، فتصبح الأمة دائمًا أكثر صمودًا، وأكثر عزيمة على بناء غدٍ يفخر به أبناءها ويُخلَّد في سجل الأبطال الشهداء الابرار سلام ربي عليهم .